عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
76
الكنز في القراءات العشر
ونظير هذا قراءة قوله تعالى : ندعوه إنه « 1 » [ الطور / 28 ] . فمن قرأ بالفتح فعلى تقدير دخول لام التعليل ؛ لأن هذه اللام إذا دخلت على ( إنّ ) لفظا أو تقديرا فتحت همزتها ، ومن قرأ بالكسر فعلى الاستئناف والجواب لسؤال مقدر قبله « 2 » . وقال النحاس : ( والكسر أبين لأنه إخبار بهذا فالأبلغ أن يبتدأ ) « 3 » . 15 - إعمال ( إن ) المخففة عمل ( إنّ ) المشددة : تهمل ( إن ) المخففة عند أكثر العرب وإذا أهملت لزمتها اللام الفارقة بينها وبين ( إن ) النافية « 4 » ، ويقل عندئذ إعمالها كالمشددة إلا ما حكي عن سيبويه والأخفش « 5 » . ففي قوله تعالى : وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم [ هود / 111 ] قرئ بتخفيفها وتشديدها « 6 » . والذين قرءوا بتخفيفها خفّفوا أيضا ( ما ) التي بعدها . وعلى هذه القراءة يكون للآية إعرابان ، في كلّ منهما تكون ( إن ) مؤكّدة عاملة عمل ( إنّ ) المشددة غير أن ( ما ) تقع اسما موصولا بمعنى الذي خبرا ل ( إن ) ، وتقع أيضا زائدة « 7 » . وعند الكوفيين لا يجوز إعمال ( إن ) المخففة بأي حال من الأحوال « 8 » . 16 - الفصل بين ( أنّ ) المخففة وخبرها : إذا خففت ( أنّ ) المفتوحة بقيت على عملها ، لكن اسمها لا يكون إلا ضمير الشأن محذوفا ، وخبرها لا يكون إلّا جملة اسمية أو فعلية « 9 » . فإذا كان اسمها جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل إلّا إذا
--> ( 1 ) الكنز / 579 . ( 2 ) حجة القراءات / 684 ، وأوضح المسالك 1 / 340 ، والمشكاة الفتحية / 202 . ( 3 ) إعراب القرآن ( النحاس ) 3 / 254 . ( 4 ) ما لم ينشر من الأمالي الشجرية / 409 ، 410 نقلا عن كتاب ( نصوص محققة في اللغة والنحو ، وأوضح المسالك 1 / 366 . ( 5 ) شرح ابن عقيل 1 / 378 ، وشفاء العليل 1 / 367 ، وحاشية الدسوقي 1 / 22 . ( 6 ) الكنز / 444 . ( 7 ) الحجة في القراءات السبع / 190 . 191 . ( 8 ) منثور الفوائد / 67 . ( 9 ) شرح ابن عقيل 1 / 383 ، 386 .